العلامة الحلي

72

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

أقول : قد يؤخذ الإمكان لا بالنظر إلى ما في الحال ، بل بالنظر إلى الاستقبال حتى يكون ممكن الوجود هو الذي يجوز وجوده في الاستقبال ( 1 ) من غير التفات إلى ما في الحال ، وهذا الإمكان أحق الإمكانات باسم الإمكان . قال : ولا يشترط العدم في الحال وإلا اجتمع النقيضان . أقول : هذا الإمكان ( 2 ) لا يشترط عدمه في الحال على المذهب الحق . وذهب بعضهم إلى الاشتراط فقال : لأنه لو كان موجودا في الحال لكان واجبا فلا يكون ممكنا وهو خطأ ، لأن الوجود ( 3 ) إن أخرجه إلى الوجوب أخرجه العدم إلى الامتناع . وأيضا إذا اشترط في إمكان الوجود في المستقبل العدم في الحال اشترط في إمكان العدم الوجود في الحال ، لكن ممكن الوجود هو بعينه ممكن العدم ، فيلزم اشتراط وجوده وعدمه في الحال هذا خلف ، وإليه أشار بقوله : وإلا اجتمع النقيضان . وأيضا العدم في الحال لا ينافي الوجود في المستقبل وإمكانه في الحال ، فالأولى أن لا ينافي ( 4 ) إمكانه في المستقبل . المسألة السادسة والعشرون في أن الوجوب والامكان والامتناع ليست ثابتة في الأعيان قال : والثلاثة اعتبارية لصدقها على المعدوم واستحالة التسلسل .

--> ( 1 ) سيشير الشارح إليه في المسألة السادسة والعشرين ، ويأتي تفصيله في المسألة الثانية والثلاثين . ( 2 ) كما في ( م ) وهي أقدم النسخ ، وأما النسخ الأخرى فهكذا : ذهب قوم غير محققين إلى أن الممكن الاستقبالي شرطه العدم في الحال ، قالوا : لأنه لو كان . . الخ . ( 3 ) قال الشيخ في منطق الإشارات ( ص 49 ط 1 ) : ومن يشترط في هذا - يعني به الإمكان الاستقبالي - أن يكون معدوما في الحال ، فيشترط ما لا ينبغي وذلك لأنه يحسب أنه إذا جعله موجودا أخرجه إلى ضرورة الوجود ، ولا يعلم أنه إذا لم يجعله موجودا بل فرضه معدوما فقد أخرجه إلى ضرورة العدم ، فإن لم يضر هذا لم يضر ذاك . ( 4 ) كما في ( م ) وفي ( ص ق د ) : فأولى أن لا ينافي ، وفي ( ش ) وحدها : فبالأولى أن لا ينافي .